
استيقظ سكان قطاع غزة في فجر السابع و العشرين من ديسمبر /كانون الأول لعام 2008 على صوت القصف الاسرائيلي الجوي و البحري و تبعه الهجوم البري في يوم 5 يناير/ كانون الثاني من عام 2009 إلى ان أعلنت اسرائيل وقف احادي الجانب لاطلاق النار و ذلك بعد 23 يوم من القصف المتواصل مع انقطاع الكهرباء والماء و الاغذية و الدواء.
استمر هذا القصف على الرغم من صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بوقف اطلاق النار في يوم 9 يناير / كانون الثاني من عام 2009 حيث تبنى مجلس الأمن الدولي - بعدما فشل مرتين في استصداره- قرارا باغلبية 14 صوتا وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة يليه انسحاب كامل للقوات الاسرائيلية.
خلفت الحرب أكثر من 1300 شهيد منهم 410 أطفال و أكثر من 5300 جريح و ذلك من الجانب الفلسطيني ، أنا من الجانب الصهيوني فقد قتل 13 اسرائيليا 10 منهم كانوا عسكريين بالاضافة الى عشرات الجرحى بعد ان أطلقت حماس ما يزيد من 778 صاروخ على المدن والقرى الاسرائيلية.
أسباب الحرب : (منقول عن كاتب فلسطيني )
- هذه حرب مكملة للحصار المضروب على الشعب الفلسطيني منذ أن فازت حماس في الانتخابات التشريعية، والمضروب بصورة شديدة على غزة منذ سيطرة حماس على القطاع. فلما وجدت اسرائيل ما وجدته من صمود حماس في وجه الحصار كان خيار الحرب الآن هو الخيار البديل للحصار. إنهم يحاولون بالحرب تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه بالحصار. من هم هؤلاء؟ هم المحاصرون لغزة وهم إسرائيل والسلطة الفلسطينية وأنظمة عربية وبقية دول العالم. شركاء الحصار هم شركاء الحرب، وجميعهم معنيون بإنهاء سلطة حماس في غزة.
- هناك مشروع يقوم على حل يسمى بحل الدولتين الذي ينتهي، وفق مادة الاتفاقيات المتوفرة لدينا مثل اتفاقيتي أوسلو وطابا، إلى كيان فلسطيني يعمل وكيلا أمنيا لإسرائيل يسميه الفلسطينيون المتساوقون مع الحل دولة فلسطينية. فابسيطرتها على القطاع أفسدت حماس على الأميركيين والإسرائيليين مشروعهم، الذي هو مرتبط أيضا بالرؤية الأميركية الإسرائيلية لما يجب أن تكون عليه المنطقة العربية الإسلامية المسماة بالشرق الأوسط. ولهذا كان لا بد من إسقاط حماس وإعادة قطاع غزة إلى بيت الطاعة ليكون مشمولا بالحل القائم على خريطة الطريق الذي يجند الفلسطينيين ضد الفلسطينيين.
- حماس حركة مقاومة إسلامية تعتبر الاعتراف بإسرائيل حراما شرعا، وعلى الرغم من أنها مستعدة لهدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، فإنها غير مستعدة للتخلي عن فكرة الأرض الإسلامية المقدسة والواجب الشرعي الخاص بتحرير المقدسات الإسلامية.
بالنسبة لإسرائيل تشكل حماس خطرا ماثلا أمامها الآن، وربما خطرا أشد مستقبلا بسبب إمكانية حشد طاقات إسلامية في دول عديدة للمساهمة في المجهود الجهادي. إنها حركة مقاومة دينية تلقى آذانا صاغية من ملايين المتدينين في المنطقة العربية الإسلامية. - حماس محسوبة على ما أسماه الرئيس بوش "محور الشر" الذي يضم إيران. إسرائيل مرتابة جدا من إيران، وكذلك الولايات المتحدة والعديد من الأنظمة العربية، وجميعهم يعملون على تحجيمها، والانقضاض عليها إن أمكن لأنها تمثل عنصرا جديدا في المنطقة من ناحية الطموح الاستقلالي القيادي، ومن ناحية التطوير العلمي والتقني والاعتماد على الذات.
- تشكل سلطة حماس في غزة إحراجا متواصلا للسلطة الفلسطينية في رام الله وللأنظمة العربية بسبب الحصار المضروب على القطاع.
أدى الحصار إلى تدهور الأوضاع المعيشية والصحية في قطاع غزة، وأدت قلة الأدوية والأجهزة الطبية إلى وفاة العديد من المرضى والأطفال، وطفق الناس يبحثون عن لقمة الخبز، أو عن بعض الحطب ليوقدوا النار، أو عن وسيلة للسفر من أجل إكمال الدراسة، أو البحث عن علاج أو عمل.
وتسبب ضيق الأحوال بغزة في تركيز وسائل الإعلام العربية وغير العربية على المأساة، وامتلأت شاشات الفضائيات بالصور المحزنة والمؤلمة حول الأوضاع، ووجه المعلقون والمحللون أصابعهم ومناشداتهم واتهاماتهم نحو الأنظمة العربية معتبرين أن المسؤولية هي مسؤولية عربية أولا، وأن على الأنظمة العربية أن تصنع شيئا. وبدأت الانتقادات الشديدة تنهال على النظام المصري بسبب إغلاق معبر رفح بصورة أساسية.
ازدادت الأمور سوءا بالنسبة للأنظمة العربية عندما هبت جمعيات أجنبية خيرية ومؤسسات إعلامية وشخصيات مؤثرة لكسر الحصار على غزة. حازت حملات كسر الحصار على اهتمام واسع من قبل وسائل الإعلام، وتمت تغطيتها بنوع من المهرجانية على شاشات التلفاز، وأحرجت المزيد من القادة العرب إلى درجة أن رئيس السلطة الفلسطينية عبر عن نوع من الغل عندما وصف سفن كسر الحصار بأنها "سخيفة".
المحافظة على الأنظمة العربية المعوجة، التي يسميها الغرب بالمعتدلة، جزء لا يتجزأ من الإستراتيجية الإسرائيلية الأميركية الآن، وذلك لأنها هي الأدوات التي تسهل امتطاء العرب والإبقاء عليهم بُلْهًا. كان لا بد من القيام بعمل يرفع هذا الإحراج المتزايد للأنظمة الذي من المحتمل أن يقود إلى حركات شعبية غير مرغوب فيها. - بات واضحا أمام إسرائيل كما ورد على لسان مسؤولين إسرائيليين سياسيين وفي وسائل الإعلام الإسرائيلية أن حماس نجحت في تهريب أسلحة وأموال إلى القطاع.
لم تكن معروفة المبالغ التي استطاعت إدخالها عبر الأنفاق، ولكنها أظهرت قدرتها على الإنفاق وصرف رواتب آلاف الموظفين لديها، وصرف معونات للعديد من القطاعات العمالية والحرفية.
أما بالنسبة للأسلحة فبقيت الأمور غامضة جدا بالنسبة لإسرائيل، لكنها تحسست قدرة حماس والفصائل الفلسطينية المقاومة على تهريب أو صناعة أدوات قتالية جديدة.

و أخيراً و ليس آخراً : قد يطيل الحديث عن هذه الحرب و تبعاتها لا سيما عدم اكتمال النصاب القانوني لقمة عربية طارئة من أجل غزة و من ثم اجتماع قادة العرب في قمة غزة في العاصمة القطرية الدوحة و من حضر منها و من لم يحضر و النتائج التي اسفرت عنها ، و بعدها بأيام قمة الكويت الاقتصادية و قراراتها المقتضبة و المصالحة العربية السورية المصرية السعودية التي جاءت على هامشها. لكن ما أود قوله فعلاً تغمد الله شهداءنا برحمته و مغفرته و لتسقط دولة العدوان .
و أطالب بمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين لما اقترفته أيديهم من فتك بالدماء الفلسطينية المدنية البريئة و ستتحول هذه الدماء الى بحر يغرق اسرائيل و داعميها و النصر آت يا أمتنا العربية ، آت بإذن الله لا محالة.
0 أضف تعليقــك هنــا:
إرسال تعليق