لا وقت لدينا للمرض ، وليس فينا متسع لتقبل فيروسات جديدة ترسل إلينا أو تصنع من أجلنا ، لذلك أجد من الغرابة أن يتحول الشرق من منجم للنفط والكادر البشري الرخيص والأسواق الخام، إلى منهل للحكايا المصدرة من الغرب التي تنفخ الوقود و النار في الرواية والسينما.لعل هذا ما دفعني للتساؤل عن إقدام هيئة الإذاعة البريطانية على استعارة شخصية عربية وصرف أموال طائلة من أجل تصنيع فيلم سينمائي عن حياتها .
فهل فرغ المشهد الغربي من أبطاله حتى يستعير أبطال الشرق بهذه الفظاظة المتسترة داخل فن راق هو السينما ؟ ولماذا صدام حسين تحديدا ؟ ما دامت نشرات الأخبار والأفلام الوثائقية لم تفرغ بعد من الحديث عنه و عن بغداده الحزينة ، لماذا تنقل الحكاية إلى السينما ؟ .
قد يبدو المشهد مفهوماً بانطباع مدرسي أولي ، إلا أن نظرة هادئة للمدلولات التي يقدمها الفيلم ، تقودنا إلى فهم سيل الرسائل التوجيهية والترهيبية التي نفثها في صفوف متلقيه ،خاصة إذا عرفنا أن الفيلم ناطق بالإنكليزية وليس العربية ، وهذا يعني كتقييم مبدئي أن الرسالة ليست موجهة للعرب بشكل مباشر إنما لمنظومات أخرى لا نعرف هويتها بالضبط ... و إذا أمعنا التدقيق مرة ثانية نتأكد من أن اختيار ممثل إسرائيلي من أصول يهودية عراقية للعب دور صدام حسين في الفيلم فيه رسائل إضافية كثيرة.
بطاقة تعريف العمل:
نوع المسلسل : درامي
عدد المواسم : موسم واحد
عدد الحلقات : المسلسل كاملا 4 حلقات فقط !
بلد المنشأ : بريطانيا
اللغة المنطوقة : الانجليزية
انتاج : BBC بالاشتراك مع HBO films
سيناريو : Alex Holmes و Stephen Butchard
إخراج : Alex Holmes
فترة عرض المسلسل : من July 30 الى August 20 , للعام 2008
الممثلين:
Yigal Naor بدور: صدام حسين جنسيته: إسرائيلي !
Shohreh Aghdashloo بدور : ساجدة خيرالله (زوجة صدام) جنسيتها : امريكية من أصل ايراني
Philip Arditti بدور : عدي صدام حسين الابن الاكبر لصدام
Mounir Margoum بدور: قصي صدام حسن الابن الاصغر لصدام
Agni Scottas بدور: رغد صدام حسين
Saïd Taghmaoui بدور : برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين
Uri Gavriel بدور: علي حسن المجيد
Amr Waked بدور : حسين المجيد
Makram Khoury بدور : طارق عزيز

يعرض هذا المسلسل من خلال حلقاته الاربع سيرة حياة صدام حسين الرئيس العراقي السابق بمختلف مراحل حياته ابتداءا من عصر القوة والجبروت وانتهاءا بسقوطه وسقوط نظامه ..ويركز المسلسل على الشؤون الداخلية والتفاصيل القريبة لحياة صدام حسين والعلاقات العائلية داخل أسرته و المقربين له .
الآن بعد أن قدمنا بطاقة التعريف بالعمل دعونا نتفحص بعض ما جاء فيه :
تبدأ الحلقة الاولى من المسلسل بعرض خطاب الرئيس الامريكي جرج بوش في مارس 2003 ثم توجه صدام حسين وعائلته للقصر الرئاسي خلال القصف الامريكي لمدينة بغداد العاصمة..ثم يبدأ المسلسل بسرد بداية صدام كنائب للرئيس العراقي الاسبق احمد حسن البكر صيف 1979 والمخاوف التي تراوده من تزايد وتصاعد قوة الخميني في ايران ومعارضته لتوجه البكر لتشكيل تحالف قومي مع سوريا ثم كيفية وصوله للحكم وتصفيه حزب البعث من معارضيه واتهامهم بالخيانة ..وصولا إلى الدجيل حيث شهد مسرحها محاولة اغتيال صدام حسين الذي يوبخ شقيقه من والدته برزان لأنه المسؤول الأمني عن حمايته الشخصية ...ويظهر صدام في المشهدين الثالث والرابع مشككاً بأخيه من أمه لدرجة أنه يقوم بعزله من منصبه خوفاً من أن يكون متورطاً مع بعض القادة في اغتياله ، لا سيما أن أخباراً وصلت لصدام تؤكد أن العراقيين يعتبرون الأخ غير الشقيق هو الرجل الأول في العراق ، وفي حال وفاته سيكون برزان رئيساً دون منافس.
ثم تسير أحداث المسلسل حسب تسلسل أميركي واضح ، فبرزان في المسلسل هو الذي يطلق مجزرة الدم في الدجيل دون علم صدام ، لكي تتم المطابقة بين أحداث الفيلم وأحداث محاكمة صدام وحاشيته ومنهم برزان .
بعدها تموت أم صدام التي توصيه قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة بأن يقرب العائلة منه ، لأنها الأوفى والأكثر حباً ، وكما في الأفلام التي تتحدث عن الطغاة يمر مشهد موت الأم مرور الكرام لأن الطاغية في أفلام السينما لا يحزن ولا يفجع ولا يبكي أو يضعف ، مما يؤكد فرضية أمركة السيناريو الذي يسير وفق مسارات أفلام هوليود كلها ، خاصة أن صدام حين يلتقي بأخيه يقلب وصية أمه رأساً على عقب ويدعي أنها طالبته بإقصاء العائلة وأن لا تتزوج (رغد)ابتنه من ابن برزان .
ويمضي سيناريو الأحداث بطريقة مفبركة درامياً ، لكنها واضحة الأهداف دلالياً، فكل المشاهد في السيرة الصدامية ليس فيها إلا القتل والاغتصاب والتعذيب والشك بأقرب الناس والفتك بهم ، حتى أن المسألة طورت في مشهد يجتمع فيه قادة الحرب مع صدام ويخبروه أن اللواء الذي دخل الحدود الإيرانية انسحب منها لأنه لم يتلق الإمدادات ، فيطلب صدام إعدام صاحب القرار الذي يعتبر مفكراً عسكرياً ... بحجة أن الجيش العراقي لا ينسحب ، وهذا ما يخالف كل المعلومات التي رشحت عن القيادة العسكرية العراقية التي كانت تقول : إن صدام أستاذ الكر والفر وأنه وفي أكثر من خطاب عسكري كان يهنئ المنسحبين من أراض إيرانية احتلوها لأنهم تركوا أثراً عراقياً في تلك الأراضي و سوف يعودون لتأكيده ذات يوم .
ثم تسير أحداث المسلسل حسب تسلسل أميركي واضح ، فبرزان في المسلسل هو الذي يطلق مجزرة الدم في الدجيل دون علم صدام ، لكي تتم المطابقة بين أحداث الفيلم وأحداث محاكمة صدام وحاشيته ومنهم برزان .
بعدها تموت أم صدام التي توصيه قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة بأن يقرب العائلة منه ، لأنها الأوفى والأكثر حباً ، وكما في الأفلام التي تتحدث عن الطغاة يمر مشهد موت الأم مرور الكرام لأن الطاغية في أفلام السينما لا يحزن ولا يفجع ولا يبكي أو يضعف ، مما يؤكد فرضية أمركة السيناريو الذي يسير وفق مسارات أفلام هوليود كلها ، خاصة أن صدام حين يلتقي بأخيه يقلب وصية أمه رأساً على عقب ويدعي أنها طالبته بإقصاء العائلة وأن لا تتزوج (رغد)ابتنه من ابن برزان .
ويمضي سيناريو الأحداث بطريقة مفبركة درامياً ، لكنها واضحة الأهداف دلالياً، فكل المشاهد في السيرة الصدامية ليس فيها إلا القتل والاغتصاب والتعذيب والشك بأقرب الناس والفتك بهم ، حتى أن المسألة طورت في مشهد يجتمع فيه قادة الحرب مع صدام ويخبروه أن اللواء الذي دخل الحدود الإيرانية انسحب منها لأنه لم يتلق الإمدادات ، فيطلب صدام إعدام صاحب القرار الذي يعتبر مفكراً عسكرياً ... بحجة أن الجيش العراقي لا ينسحب ، وهذا ما يخالف كل المعلومات التي رشحت عن القيادة العسكرية العراقية التي كانت تقول : إن صدام أستاذ الكر والفر وأنه وفي أكثر من خطاب عسكري كان يهنئ المنسحبين من أراض إيرانية احتلوها لأنهم تركوا أثراً عراقياً في تلك الأراضي و سوف يعودون لتأكيده ذات يوم .
ما يعنيني من هذا المقال ليس تقديم حكاية المسلسل أبدا لأنه سيشاهد قريباً ، ما يعنيني هو الأسلوب الذي يرسم فيه الغرب شخصيات الطغاة ، والدسائس التي تدرس من قبل منظمات وجمعيات تدعي حماية حقوق الإنسان ، وما يعنيني أكثر هو الرغبة الغربية في تكريس الأفعال السياسية الخاطئة أو الصحيحة من خلال الفن ، وما يعني الجميع الآن هي نقاط سأختصرها بالتالي :
1- تم إيراد شخصية صدام حسين في المسلسل بطريقة لا تقنع أعداءه ، إذ ليس معقولاً أن يكون هذا الرجل جداراً لا يمتلك من صفات البشر إلا الصورة فقط ، ففي فيلم دراكولا مصاص الدماء يظهر البطل بصورة إنسانية شفافة عندما يشاهد طفلاً يبكي ، فيقوم البطل بتأجيل وجبة دموية من أجل أخذ الطفل إلى أمه ، فهل من المعقول أن يكون دراكولا متفوقاً على صدام بإنسانيته .
قد يقول قائل :إن الفيلم مكتوب للتدليل على وحشية النظام العراقي ممثلاً بصدام ، إلا أننا أمام فيلم توثيقي ، والتوثيق يفترض عرض جميع السمات وإلا كان الفيلم ناقصاً وهذا ما حدث فعلاً.
قد يقول قائل :إن الفيلم مكتوب للتدليل على وحشية النظام العراقي ممثلاً بصدام ، إلا أننا أمام فيلم توثيقي ، والتوثيق يفترض عرض جميع السمات وإلا كان الفيلم ناقصاً وهذا ما حدث فعلاً.
2- لم يأت المسلسل على ذكر المصادر التاريخية التي اعتمد عليها في تقديم الحكايات ، مما يجعلنا مشككين في أغلب ما أورد .
3- نحا المسلسل رغم براعة الفرجة السينمائية إلى تقنية أفلام المقاولات التي انتشرت يوماً ما في مصر ، حيث يكون البطل حاضراً في جميع المشاهد مما يغيب كواليس صناعة الأحداث ، لأن الأشخاص الذين في دائرة البطل هم من يفسرون المناخ السائد في ذلك المكان أكثر منه ، وبالتحديد لحظه غيابه عنهم.
4- لم يوضح سيناريو المسلسل الهدف الأعلى من الذهنية الاصطفائية في اختيار الشخصيات العراقية التي لا يكتمل العمل إلا بوجودها ، فكثيرة هي الشخصيات العراقية التي كان لها دور مهم في تاريخ العراق سلباً أو إيجاباً ولم يكن لها وجود ، حتى أن شخصية علي حسن المجيد تم ذكرها في مشهدين فقط مما يوضح ما قصدت .
5- يظهر المسلسل شخصية عدي بأنها تمتلك من الغباء حجماً لا يتناسب مع الصورة التي نقلت إلينا من العراقيين أنفسهم ، حتى أن صدام كان يعتبر عدي –في المسلسل طبعاً- كائن همه الوحيد أن يأكل و يشرب فقط مع أنه كان يدربه على القسوة والدم البارد في أغلب المشاهد التي ظهرا فيها معاً.
6- لم نفهم لماذا المسلسل كان ناطقاً بالإنكليزية أصلاً .
0 أضف تعليقــك هنــا:
إرسال تعليق